أحمد زكي صفوت

277

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فإن تقواه جنّة من بأسه ، ووسيلة عنده ، واحذروا من اللّه الغير ، والزموا جماعتكم ، لا تصيروا أحزابا ، واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخوانا » . ( تاريخ الطبري 5 : 126 ، 149 ) 154 - خطبة الوليد بن عقبة قال الطبري : لما أصاب الوليد بن عقبة حاجته من أرمينية ( سنة 24 ه ) - وكان أهلها قد منعوا ما صالحوا عليه أهل الإسلام أيام عمر - ودخل الموصل فنزل الحديثة ، أتاه كتاب من عثمان رضى اللّه عنه : « أما بعد فإن معاوية بن أبي سفيان كتب إلىّ يخبرني أن الروم قد أجلبت على المسلمين بجموع عظيمة ، وقد رأيت أن يمدهم إخوانهم من أهل الكوفة ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث رجلا ممن ترضى نجدته وبأسه وشجاعته وإسلامه ، في ثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف ، من المكان الذي يأتيك فيه رسولي والسلام » . فقام الوليد في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد : أيها الناس فإن اللّه قد أبلى المسلمين في هذا الوجه بلاء حسنا فرد عليهم بلادهم التي كفرت ، وفتح بلادا لم تكن فتحت ، وردهم سالمين غانمين مأجورين ، فالحمد للّه رب العالمين . وقد كتب إلىّ أمير المؤمنين يأمرني أن أندب منكم ما بين العشرة الآلاف إلى الثمانية الآلاف تمدون إخوانكم من أهل الشام ، فإنهم قد جاشت عليهم الروم ، وفي ذلك الأجر العظيم ، والفضل المبين ، فانتدبوا رحمكم اللّه مع سلمان بن ربيعة الباهلي » . فانتدب الناس ( تاريخ الطبري 5 : 46 )